جلال الدين الرومي
88
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فلا تسترد منا لذة إنعامك ، ولا تسترد منا نُقلك وخمرك وكأسك . - وإن أخذتها ، فمن ذا الذي يجادلك ؟ وكيف للنقش أن يطامن بقوته النقاش ؟ ! - فلا تنظر إلينا ، لا تطل إلينا النظر ، وانظر إلى إكرامك وسخائك . - ذلك أنا لم نكن بعد ولم تكن مطالبنا ، ولطفك كان يستمع إلى ما لم نتلفظ به . 615 - والنقش يكون أمام النقاش والقلم ، عاجزا معقود اللسان كالجنين في الرحم . - وأمام القدرة ، الخلق جميعا لا يزالون في الأرحام ، عاجزون كآلة النساج أمام الإبرة " التي تحركها " - حينا ترسم عليها شيطانا وحينا إنسانا ، حينا تنقش صورة للسرور ، وحينا للغم . - فلا يد لها تحركها بالرفض ، ولا نطق حتى تتبس بنفع أو ضر . - وأعد من القرآن تفسير البيت ، في قوله تعالى " ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ " . 620 - فإن أطلقنا السهم فليس هذا منا ، فنحن القوس ، والرامي هو الله . - وهذا ليس جبرا لكنه معنى الجبارية ، وذكر الجبارية " يعن " عند ذكر العجز والمسكنة . - وصراخنا ونواحنا دليل على الاضطرار ، وخجلنا صار دليلا على الاختيار . - فإن لم يكن إختيار ، فما هذا الخجل ؟ ! ما هذا الأسف وهذا الندم ؟ ! - ولما ذا يعاقب الأساتذة تلاميذهم ؟ ولما ذا يكون تحويل الخواطر عن تدابيرها ؟ 625 - وإذا قلت أنه آنذاك يكون غافلا عن جبره ، وأن قمر الحقيقة قد إختفى خلف سحابه ؛ - فإن لي على هذا الاعتراض جوابا حسنا ، إن استمعت إليه ، تترك الكفر وتدخل في الدين